محمد بن جعفر الكتاني

57

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أبي العباس أحمد بن معتمر أن رجلا : جاء إلى أبي الحسن بن حرزهم ؛ فقال : رأيت في النوم شمعتين : إحداهما بعدوة الأندلس ، والأخرى بعدوة القرويين ! . فقال له أبو الحسن : وكانت التي بعدوة الأندلسيين أكثر ضوءا ؟ . فقال له : نعم . فقال له أبو الحسن : هذه الرؤيا مفسرة : أبو خزر هو الشمعة التي كانت بعدوة الأندلسيين ، وأنا التي رأيت بعدوة القرويين ؛ وقل ضوءها لما أنا عليه من المزاح مع الناس ! » . « حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني أحمد بن محمد البكري قال : كنت بفاس أروي الحديث على أبي عبد اللّه ابن الرمامة ، وأتفقه على أبي خزر ؛ فرأيت أني قد أخذت عن كل واحد منهما ما يكفيني ؛ فقلت : انظر على أبي عمرو الأصولي علم الكلام ؛ فاشتريت كتاب " الإرشاد " لأبي المعالي ، وصليت الصبح بالجامع ، ومررت إلى أبي عمرو ، فلقيني شخص طويل في الظلام ، وعليه ثياب بيض ، وأخذ بيدي ، وقال : رد هذا الكتاب إلى صاحبه ، وعد إلى ما كنت بسبيله . فرددت كتاب " الإرشاد " إلى صاحبه ، وعدت إلى رواية الحديث على ابن الرمامة ، ودرس الفقه على أبي خزر - رحمه اللّه ونفعنا به وبأمثاله . . . آمين » . ه . وقال في " أنس الفقير " ما نصه : « وشيخ أبي محمد يسكر : أبو خزر يخلف الأوروبي الفقيه . ثم قال : وأبو خزر هذا : هو الذي كان بعدوة الأندلس من فاس المحروسة ، وكان أبو الحسن علي ابن حرزهم في عدوة القرويين منها ، وجاء رجل إلى أبي الحسن ابن حرزهم ؛ فقال : رأيت البارحة شمعتين مشعولتين ؛ إحداهما بعدوة الأندلس من فاس ، والأخرى بعدوة القرويين ، والتي بعدوة الأندلس أكثر ضياء من الأخرى . فقال له أبو الحسن : أما التي بعدوة الأندلس ؛ فهي : الفقيه أبو خزر ، وأما التي بعدوة القرويين ؛ فأنا . وإنما كنت أقل ضياء ؛ لكثرة مزاحي مع الناس ! » . ه . وممن ترجمه أيضا : الكتاني [ 49 ] في " المستفاد " ؛ وذكر أنه : « كان خيرا فاضلا ، تقيا صواما ، قواما متواضعا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النظير ، الغالب عليه : الفقه في المسائل . صاحب كرامات ، مشتغلا بوقته ، لا يعرف ما الناس فيه . . . » . ه . انظر بقية كلامه . ومما يروى من بركاته - كما نبه عليه غير واحد - أنه : قعد بموضع عين أبي خزر من مدينة فاس وليس هنالك ماء ، فاستسقى ماء لوضوئه ؛ فلم يجده ، فركز عكازه في الأرض التي ليس بها ماء ، وجذبه ؛ فانفجرت هنالك عين ماء عذبة ، ثرة ؛ كثيرة المياه ، فسميت بكنيته ، وقيل لها : عين أبي خزر إلى الآن ، ولم يزل ماؤها كثيرا مريجا ، يعام فيه ويضرب للعائم إلى الثدي . إلى أن أنشأ الفقيه القاضي ، الخطيب الكاتب ، صاحب العلامة ؛ أبو القاسم عبد اللّه ابن الفقيه القائد يوسف ابن رضوان النجاري الخزرجي المالقي عرصته التي اغترس بإزائها ؛ فانهد الحائط المجاور لها ، فوقع فيها ؛ فغار أكثر الماء ، ولم يبق فيه إلا ما قل دون الثلث .